القرطبي
103
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
قط ، هل مرّ بك نعيم قط ؟ فيقول : لا واللّه يا رب ، ويؤتى بأشدّ الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة ، فيصبغ صبغة في الجنة ، فيقال له : هل رأيت بؤسا قط ، هل مرّ بك شدة قط ؟ فيقول : لا واللّه يا رب ، ما مرّ بؤس قط ، ولا رأيت شدة قط » « 1 » . أخرجه ابن ماجة أيضا من حديث محمد بن إسحاق ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار ، فيقول : اغمسوه في النار غمسة ، فيغمس فيها ثم يخرج ، فيقال له : أي فلان ؛ هل أصابك نعيم قط ؟ فيقول : لا ، ما أصابني نعيم قط ، ويؤتى بأشدّ المؤمنين ضرّا وبلاء فيقال : اغمسوه في الجنة ، فيغمس غمسة ثم يخرج ، فيقال له : أي فلان ؛ هل أصابك ضرّ قط أو بلاء ؟ فيقول : ما أصابني ضر قط ولا بلاء » « 2 » . وروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة ، قال : حدّثنا أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو أن جهنميا من أهل جهنم أخرج كفّه إلى أهل الدنيا حتى يبصروها ، لأحرقت الدنيا من حرّها ، ولو أن خازنا من خزنة جهنم خرج إلى أهل الدنيا حتى يبصروه ، لمات أهل الدنيا حين يبصرونه من غضب اللّه تعالى » « 3 » . وقال كعب الأحبار : والذي نفس كعب بيده ، لو كنت بالمشرق والنار بالمغرب ، ثم كشفت عنها لخرج دماغك من منخريك من شدة حرها . يا قوم لكم بهذا قرار ؟ أم لكم على هذا صبر ؟ يا قوم ! طاعة اللّه أهون عليكم من هذا العذاب فأطيعوه . وخرّج البزار في « مسنده » عن أبي هريرة ، قال في مسنده قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون ثم تنفس رجل من أهل النار لأحرقهم » « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2807 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 4321 ) . ( 3 ) لا يصح ؛ لأجل إبراهيم بن هدبة . ( 4 ) أخرجه البزار ( 4 / 185 / 3499 ) - كشف الأستار - من طريق : عبد الرحيم بن هارون ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن شبيب ، عن جعفر بن أبي وحشية ، عن سعيد بن جبير ، عن أبي هريرة به مرفوعا . وإسناده ضعيف جدا . قال الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 391 ) : « رواه البزار ؛ وفيه عبد الرحيم بن هارون ، وهو ضعيف ، وذكره ابن حبان في « الثقات » وقال : يعتبر بحديثه إذا حدّث من كتابه ، فإن في حديثه من حفظه بعض مناكير ، وبقية رجال رجال الصحيح » . وتابع عبد الرحيم بن هارون ؛ أبو عبيدة الحدّاد ، حدثنا هشام بن حسان به ، عند أبي يعلى في « المسند » ( 12 / 22 / 6670 ) وأبي نعيم في « الحلية » ( 307 ) والبيهقي في « البعث والنثور » ( 603 ) . وإسناده حسن ، كما قال البوصيري في « الإتحاف » ( 8 / 208 / 7797 ) ، وانظر « المطالب العالية » رقم ( 4595 ) - دار العاصمة - . وقال الحافظ ابن كثير - بعد أن ساق إسناد أبي يعلى - : « غريب » انظر « تفسيره » ( 2 / 494 ) - الريان - .